الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

محاولة اخرى فاشلة..




لما الشتا يدق البيبان..
لما تنادينى الذكريات..
لما المطر يغسل شوارعنا القديمة و الحارات

تنساب كلمات اغنيتها 
التى اصبحت مفضلة فى اركان الغرفة
ترتشف قهوة لم يصبح لها طعم بعد ان رحل هو عن حياتها.
"وجودك بيحلى طعم القهوة!" 
هكذا كانت تحدثه مازحة
 كلما سألها عن سر حبها
لذاك المشروب الغامق ذو الطعم المر.
تبحث حولها عن اى اثر له فلا تجد..
تبتسم فى مرارة سعيدة بما حققته من نجاح باهر
 فى اخفاء اثاره من غرفتها..بل و من حياتها كلها!
فها هى صورتهما معا قد اختفت فى الصندرة 
مع جوابات قديمة و عطر كان يوما يحبه
تترك علامة بجوار اول سطر من مفكرتها
"تخلصى من كل ما يذكرك به:تم بالفعل"

القانى جايلك فوق شفايفى بسمتى..
كل الدروب التايهة تنده خطوتى
كل الليالى اللى فى قمرها قلبى بات
مش جاى الومك على اللى فات
ولا جاى اصحى الذكريات
لكنى بحتاجلك ساعات
لما الشتا يدق البيبان!

تتذكر هذا الجزء عندما تمر بذاكرتها 
على اول اسبوع مر بعد ان قررت الانفصال
تحديدا حينما اخبرته  انه عندما تحولت علاقتهما
الاستثنائية لقصة مثل باقى القصص..حان وقت رحيلها
طلبت منه ان يتركها حتى لا تنساب داخل روحه
كما انساب هو داخل روحها فحجب عنها الهواء
اخبرته ان فراقها فى مصلحته
حتى يتنفس هواء الله بدلا من ان يتنفسها هى
اخبرته بالتقنيات العشر للنسيان 
و طلبت منه ان ينفذهم بذات الترتيب:
الخطوة (1): 
مزق كل دليل مادى على وجودى فى حياتك..
و لا تستثنى الصورة الخلفية للموبايل.

الخطوة (2):
امسح رقم هاتفى..و هاتف المنزل ايضا..
ولا تخف لن تكون هناك "طوارئ" تحتاجنى فيها..
فأنا اكثر ندالة مما تتصور!

الخطوة (3): 
لا تمر بطريق مشينا فيه سويا 
لمدة لا تقل عن اسبوعين متتاليين..
نعم محل عملى و مقهاك المفضل و دار الاوبرا
يعتبروا فى قائمة الممنوعات.

الخطوة (4): 
لا تقرأ رسائلى لك..
و لولا انى اعرف انك لن تفعلها لطلبت منك مسحها جميعا
و لكنى سأنتظر حتى الخطوة (6)

الخطوة (5):
جمع كتبى و الق بها من فوق برج القاهرة..
فأنا لم اكن اعطيها لك لتتثقف من الاساس..
كنت اسلفك اياها لتعرفنى 
من السطور التى وضعتها تحت الجمل التى اعجبتنى..
ولا اعتقد الان انك بحاجة لمعرفة المزيد عنى
سوى انى امرأة لم تعد لك.

الخطوة (6): 
امسح جميع رسائلى من هاتفك.
نعم رسائل التهنئة بالعيد الذى سبق قصتنا
لا تعتبر استثناء!

الخطوة (7) :
توقف عن ادعاء انك انا الان..
توقف عن شراء المزيد من الشوكولاتة لأنى احبها..
فانت دائما ما تفضل الفانيليا.

الخطوة (8): 
اخبر الجميع كم كنت قاسية معك..
كم تخليت عنك فى اشد اوقات احتياجك لى.
فمواساتهم لك ستلهمنى انا ايضا اسبابا ادعى للفراق..
لا تخف على شعورى 
فأنا تركته عند عتبة بابك فى اخر لقاء لنا.

الخطوة (9):
سافر الى مكان جديد..
مممم .. لتكن باريس..
فأنا ابدا لم احب برجوازيتها المصطنعة..
لن تجد بها ما يذكرك بى.

الخطوة (10):
تغلب على رغبتك فى مهاتفتى الان..
فأنا بدأت لتوى اشفى من رغبتى فى سماع صوتك..
رجاء لا تضيع مجهودى هدرا.

اخبرها وقتها انها "اكيد مجنونة"
لكنه لم يكن يعلم ان جنونها كان قد دخل فعليا مرحلة التنفيذ.


خريف نادانا و الشجر دبلان
بردانة انتى و كنت انا بردان

تتفادى صديقاتها النظر اليها مباشرة
فحالها اسوأ من ان تنفع معه المواساة او حتى الشفقة
يغلف المكان صمت قبيح..حتى تكسره هى:
 "المشكلة مش فى انه ما بقاش موجود..
المشكلة فى البرد..برد الروح!"

تتصورى..
رغم اننا شايفين طريقنا بينتهى..تتصورى
لا عمرى هقدر على الفراق..
ولا انتى عمرك تقدرى!

تتعجب من قدرتها على الاستمرار
للساعة التاسعة..
 من اليوم الثانى..
فى الاسبوع الرابع..
على يومهما الموعود
تحاول ان ترجع هذه الارادة 
لاقتناعها التام بأن قرارها كان سليما..
ثم تباهى نفسها بشجاعتها و قدرتها على التفكير بعقلانية.
ثم تكشف لنفسها الحقيقة التى كانت تحاول اخفائها:
فهى لم تعد تريد تسمع عن اخباره ليس لانه لم تعد تفتقده
و لكن لانها لو عرفت انه سعيد بدونها حتما ستموت قهرا..
و لو عرفت انه تعيس مثلها سيشق الالم روحها نصفين.

تمسك بالقلم و تكتب باطراف مرتعشة على حائط بجوارها:
" ارجوك يا الله خلصنى من هذه البرودة!"
ملحوظة: لأنك اليوم ضبطت متلبسة بالبحث عن صورته و هو طفل..
ابدأى غدا من الخطوة(1)


لسه حنينى بيندهك رغم البعاد
و لسه زهرة حبنا بتطرح معاد
لكن بيغرق حلمنا فى بحر السكات
مش جاى الومك على اللى فات
ولا جاى اصحى الذكريات
لكنى بحتاجلك ساعات
لما الشتا يدق البيبان!

*"لما الشتا يدق البيبان" على الحجار