الأربعاء، 29 أبريل، 2009

المربى الفاضل جلال امين: و من الحقد ما قتل!

قرأت بمزيج من الذهول و الاستنكار رد الاستاذ ابراهيم اصلان على مقال للاستاذ جلال امين نشر فى جريدة الاهرام العربى هاجم فيه الكاتب المرموق بشهادة المثقفين - الذين افخر بعدم انتمائى لهم- الدكتور طه حسين عميد الادب العربى و صاحب اشهر الروايات المصرية على مدار القرن الماضى. وصف استاذ الجامعة الفلتة الكاتب الراحل بان مذكراته سخيفة , و لمن لا يتذكر, ولا اظن انه حتى من اصابهم الزهايمر قادرون على نسيان رائعة من روائع الادب العربى و هى رواية "الايام", لا اظن ان هناك من يستطيع ان ينكر مدى روعة وصف الكاتب لتفاصيل حياته منذ ولد و حتى اكتشف حقيقة مرضه و مشوار حياته و الصعوبات التى واجهته حتى اصبح بوصف الادباء "الكفيف الذى رأى كل شيء". و انا هنا لست بصدد الدفاع عن عميد الادب العربى فهو لا يحتاج الى دفاع منى او من غيرى.. لكنى فقط حاولت فهم مدى الحقد الذى يملأ نفس الانسان حتى تغطى الغشاوة عينيه الى هذه الدرجة المضحكة بل و المثيرة للشفقة ايضا. و بالرغم من انى من مؤيدى مقولة "لولا اختلاف الاذواق لبارت السلع" فلأمين كل الحق فى ابداء رأيه كقارئ فى رواية من الروايات حتى و ان كانت لطه حسين و لكن كاتبنا المرموق لم يكتف بابداء رأيه فاستاذ الاقتصاد بالجامعة الامريكية مربى الاجيال و صاحب السيرة الذاتية العبقرية و التى اسهب فيها بالحديث عن الدروس المستفادة من حياته و التى لن ازعم قراءتها لان اخر ما احتاجه فى يومى هو وقت اقضيه بين صفحات لكاتب مريض نفسيا ينصح و هو احوج الناس الى النصيحة, فقد تفضل السيد جلال امين مشكورا باضافة وصف "الاعمى" الى الراحل طه حسين فى تمييز واضح و عنصرية مفجعة ان صدرا من امى يجهل القراءة و الكتابة لوجبت محاكمته و استطرد كاتبنا الهمام مؤكدا ان عجزطه حسين عن الابصار كان احد اسباب شهرة رواياته! و بافتراض انه يجوز للثرى ان ينتقد الثريا فهل يجوز للبصير انتقاد الاعمى على ابتلاء من المولى عز وجل؟ و على افتراض ان اجابة السؤال السابق كانت بالايجاب و هو ما يخالف ابسط قواعد الانسانية و يتبرأ منه كل دين, و لكن بافتراض ان الاجابة كانت "نعم" فهل اذا جاز هذا الانتقاد يجوز ان يأتى من كاتب يفخر بنشر قصة حب امه لغير زوجها بدعوى حرية الراى الام نفسها التى وصى الله بحسن معاملتها و فضلها رسوله عليه افضل الصلاة و السلام على سائر المخلوقات و كاتب يجد فى نشر اسرار عائلية مخجلة سببا كافيا لاضافة صفات الشجاعة و الرجولة و الجراة لنفسه و هو ابعد ما يكون عنها جميعا و بين تصفيق من البعض و مساندة من هواة الهتاف و التشدق بتوافه الكلام يتفضل من لا يملك بمنح من لا يستحق مكانة اكبر منهما سويا؟ و قد تفضل الاستاذ العبقرى بنشر قصة من نسج خياله عن رشوة قدمها الكاتب الراحل ثروت اباظة للدكتور طه حسين مقابل كتابة الاخير مقدمة احدى رواياته, و الطريف فى الموضوع ان الرشوة لم تكن نقودا ولا سيارة فارهة تليق بمكانة عميد الادب العربى, و هو ما كان يمكن ان يلقى بعض القبول عند القارئ, و لكن الرشوة كانت عبارة عن بيض و فطير و زبدة فلاحى , و اللى مش مصدق المقالة فى الاهرام العربى بذمتك يا شيخ انت مصدق نفسك؟!! عميد الادب العربى بيترشى بفطير مشلتت؟!!!! و كاتب فى مكانة ثروت اباظة يحتاج للزبدة الفلاحى حتى تلاقى كتبه رواجا عند القراء؟! الاكيد ان موقف السيد جلال امين من الكاتبين شديد الوضوح لمتابعى كتاباته, و لكنى كنت اتمنى ان ارى و لو لمرة واحدة دليلا على افتراءاته التى فاقت السماء طولا او منطقا و لو ضعيفا يساعد القارئ على فهم دوافعه الخفية وراء كتابة مثل هذه التفاهات المرة تلو الاخرى, ربما لو عرفنا منطق او لو وجدنا دليلا على ادعاءاته المستمرة لاستطعنا مساعدته على ايجاد سر العقدة الدفينة التى دفعته دفعا لمهاجمة من منعهم القدر من الدفاع عن نفسهم بدلا من محاولة اثبات موهبته الادبية الفذة و ان كنت متأكدة ان اثبات موهبة شعبان عبد الرحيم الغنائية اكثر سهولة بمراحل. و انا على يقين بان عدد قراء الجريدة لن يزيد عن عدد النواب اللذين يحضرون جلسات مجلس الشعب بانتظام و لكن هذا لا يمنع ضرورة الاشارة الى مدى انحطاط و سفالة البعض عندما يفيض الحقد بداخلهم و يستشرى الافلاس الفكرى فى عقولهم فيتهافتوا على رمى التهم جزافا على ارواح عادت الى بارئها تاركة ورائها مرض النفوس و سواد القلوب ليأكلا اصحابهم قبل ان يمسا من تركوا خلفهم اثارا طيبة و علامات حقيقية اثرت و ستظل تؤثر فى قلوب و عقول اجيال قادرة على التفريق بين النفيس و الرخيص رغم انف الحاقدين و رغم انف جلال امين.. الا يا استاذ جلال هو ايه اللى حصل للمصريين؟!!!