الجمعة، 7 يناير، 2011

الى مريم..

عزيزتى مريم: لا اتذكر تحديدا متى كانت اخر مرة ملأ فيها الوجع قلبى الى هذا الحد. ربما كانت حين تركت ابنى..
نعم يا حبيبتى..
فالألم الذى اشعر به الان لا يختلف كثيرا عن المى فى ذلك اليوم. يرفض عقلى ان يستوعب كيف يعطي احدهم لنفسه الحق
فى ان يقرر ان اليوم سيكون اليوم الاخير فى حياة احدهم ان يقرر بين ليلة و ضحاها
انتزاع اهم حق حباه الله للبشر..حق الحياة! كيف يتجرد انسان من انسانيته
ليقتل بدم بارد اشخاص عزل يمارسون عقيدتهم بسلام. و الاحقر انه يسمح لنفسه بان يمارس جرمه هذا باسم الله. كيف يصبح دين الانسان وصمة عار او تهمة تستوجب الدفاع؟ كيف تصل الكراهية بالبعض لأن يضطهد..يكره يقتل..يروع..يرهب باسم الذى وسعت رحمته الكون بما فيه؟ لا والله يا مريم..فالهى و الهك من هذا الحقد براء. عزيزتى.. انا اعرف تماما شعور من تاجر بقضيته المزايدون فالبعض يقول انك و اخوتك مضطهدون.. فى بلاد تفشى فيها الجهل و الفقر حتى اصبح الكل فيها مضطهد. و البعض استغل الموقف ليسب دينا هو الرحمة ذاتها و لعقيدة هى التسامح نفسه.. دينا اقر بان:
من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا و البعض الاخر ترك القضية
ليتحفنا بارائه عن حكم دخول الكنيسة
و حرمانية صورة الهلال و الصليب و الاخرون انبروا فى الدفاع عن دين لا يحتاج الى دفاع من الاساس فمن يقتل اطفال و شيوخ و نساء عزل.. من يقوى على انهاء حياة مصلين يوم عيدهم..ليس مسلما بل هو ليس انسانا من الاصل. كائن ملأ الحقد قلبه حتى عميت عيناه و هؤلاء يا حبيبتى لا ينتمون لجنس البشر. فهو ممن وصفهم الله تعالى بمن هم كالانعام او أضل سبيلا.. حبيبتى.. انا اعرف تماما ما تشعرين به الان.. ربما صدمة..ربما خوف.. ربما افتقاد لاشخاص
كانوا ينتظرون انتهاءك من صلاتك ليحتفلوا معك بالعيد. ربما تفتقدين اما كانت تعد لك الطعام الذى تحبينه او ابا كان يفتخر بتدين ابنته
و بحرصها على حضور القداس فى موعده. و ربما تفتقدين اخا صغيرا ينتظر اخته الكبيرة لتقله من الدرس.. و حبيبا رأى فيك حلم بغد اخضر و بيت امن و اطفال صغار
لا يملأ قلوبهم غل ولا حقد ولا سواد. و ربما تفتقدين اصدقاء ألمهم غيابك اكثر مما تتخيلين .. اصدقاء رأوا اخر جملة كتبتيها على الفيسبوك
و انت تعلنى عن احلامك و تتضرعى الى العلي القدير ليحققها لك. حسنا يا مريم..
فأنا ايضا مثلك..
و لكن صدقينى المكان هنا اكثر امانا..اكثر نقاء..اكثر سلاما.. فهنا لا تعرف القلوب سوى الرحمة..ولا يحاسب البشر سوى بارئهم. نعم يا مريم ..فهنا الله محبة..الله رحيم..الله غافر لا تتعجبى يا حبيبتى من شعورى بك فأنا ايضا كنت مثلك.. فلكنا فى الاضطهاد سواء.. و كلنا فى القهر مصريون. امضاء: مروة الشربينى
*****
الى زميلات الامس و صديقات اليوم. الى جينا..ماجى..و ريهام الى الراهبة ريتا..و الراهبة اندريه الى مدام ايمان .. مدام ليليان و مدام وفاء الى كل مينا و كل ماريان كل عيد و انتوا طيبين.

هناك 15 تعليقًا:

samamasr يقول...

ياااه:)

sal يقول...

شعور جمييييل
وتعبيرات صادقة
احييك

Maga يقول...

انا اتبعت بعتة بنت لذينة

جاهز بتعليق فى البداية

ووصلت فى النهاية انى مش عارف ارد :|

إبتسام مختار يقول...

انا كنت مستنيه منك حاجه زى كده

أبهرتينى








..


حسبنا الله ونعم الوكيل ..

Tears يقول...

شعور رائع

تحياتي

Yasmine يقول...

ايمان..

يااه ايه بالظبط؟ :)

Yasmine يقول...

Sal

تسلمى..متشكرة جدا :)

Yasmine يقول...

احمد

هههههه طيب انا عايزة اعرف الرد الاولانى و الرد التانى لما تعرف ترد :)

Yasmine يقول...

ابتسام

و انا كنت مستنية رأيك انتى و داليا و جنة :)
تسلميلى حبيبتى و حسبنا الله و نعم الوكيل الف مرة فى اللى بيعمل فينا و فى بلدنا كدا

Yasmine يقول...

Tears

متشكرة جدا على متابعتك دايما :)

dalia يقول...

بصى أنا عندي امتحان بكره أورل في كورس الانجليزي بس مش قادرة معلقش يا سمسة،:) شوفي ماجا سبقني في تعبيره عن البعته ، فكره جديدة ومبتكره حكاية امضاء مروة الشربيني عايزه أقولك أوعي تصدقي ان ممكن مسلمين يعملوا كده ولا مسيحيين ولا أى صاحب ديانة سماوية وغير سماوية، مش حقولك كلام كبير ، بس فعلا زي ما خبراء كثيرون بيقولوا ان العالم أصبح أكثر تشددا حتى في الدول المتقدمة أقرأي ما الذى حدث أمس في مقتل نائبة امريكية في انفجار ، وأقراي ما حدث لجامع شهير في ألمانيا تم حرق واجهته واقرأى عن فوز اليمين المتطرف في معظم انظمة الحكم الغربية، وأقرأى في مصر ما مصير سلفي مسكين لم تثبت ضده أى تهمه وقتل تعذيبا وقهرا ، قهروا قلبي الله يقهرهم
بس عجبني " في بلاد تفشى فيها الجهل والفقر حتى أصبح الكل مضطهد" لان العاملين دول من أخطر ما يكون،على شخصية اى دولة وكمان ضيفي الوعي واحترام ثقافة الاخر مهما كان

Yasmine يقول...

داليا

ربنا يخليكى يا حبيبتى..
بصى هو انا خدت بالى مؤخرا من ان اللعب على وتر الدين بقى مشترك فى الخطاب السياسى للحكام حتى فى الدول اللى بتدعى المدنية..مش ناقص غير الدول الشيوعية و الاشتراكية عشان تبقى كملت.. بس ما اعتقدش ان التشدد الدينى دا بيترجم لعنف الا فى البلاد الاسلامية و حقيقي مش عارفة ايه السبب

التشدد و التعصب و رفض الاخر بقوا سمات بشرية ملهاش علاقة بجنسيات ولا ببلاد..بس الكراهية اللى بتؤدى لعنف دى على نطاقات واسعة دى انا مش شايفاها غير فى العالم الاسلانى و برضه مش لاقية تفسير

ربنا معاكى فى امتحان بكرة و دعواتك عشان انا كمان همتحن الاسبوع الجاى :)

Maga يقول...

الفاعل معروف وواضح
وهو نفس اللي يهمه اللي حصل بين السنه والشيعه في العراق
نفس اللي يهمه مشكلة الشمال والجنوب في السودان
نفس اللي يهمه مشكلة حماس وفتح

Yasmine يقول...

مش عارفة يا احمد نظرية المؤامرة دى ما بقيتش بتاكل معايا خالص

The Seagull يقول...

رائعــة يا ياسمينــا .. عجبتني أووي فكرة كتابة الموضوع ;)

بالنسبة لنظرية المؤامرة .. أنا يمكن من أكتر الناس اعتراضـًا عليها ودسها في أي مشكلة أو كارثة بتحصل لنـا :) .. لكن صراحة الواحد لما بيشوف اللي بيحصل ويفكر ويحلل بيستشف حاجات كتير لها علاقة بالمؤامرة فعلاً :)

لو كنتي قرأتي رواية صنع الله إبراهيم "شــرف" هتعرفي إنه احنا فعلاً عايشين مؤامرة اقتصادية وسياسية مرسومة بدقة :)

وده رأيي والله أعلم برضه :D